محمد الريشهري

134

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من معدن الرسالة مولداً ونشأةً ، ومن ذاته خلقاً وفطرةً . ثمّ إنّ الظرف الذي أعلن فيه عمّا يكمن في كيانه من روح الإسلام ومن حقيقته ، لم يكن شيئاً من ظروف الآخرين ولم يرتبط بموجبات العمر ؛ لأنّ إسلام عليٍّ كان أعمق من ضرورة الارتباط بالظروف إذ كان جارياً من روحه كما تجري الأشياء من معادنها والمياه من ينابيعها . فإنّ الصبيّ ما كاد يستطيع التعبير عن خلجات نفسه ، حتى أدّى فرض الصلاة وشهد بالله ورسوله دون أن يستأذن أو يستشير . لقد كان أوّل سجود المسلمين الأُوَل لآلهة قريش ! وكان أوّل سجود عليّ لإله محمّد ! إلاّ أنّه إسلام الرجل الذي أُتيح له أن ينشأ على حبّ الخير وينمو في رعاية النبيّ ويصبح إمامَ العادلين من بعده ، وربّان السفينة في غمرة العواصف والأمواج " ( 1 ) . يتبيّن ممّا ذكرناه - وهو غيض من فيض ، ويمكن ملاحظة حقائق كثيرة تدعم ما أوردناه - ما يأتي : 1 - يعود إيمان عليّ ( عليه السلام ) إلى السنين التي سبقت الجهر بالرسالة الإسلاميّة . 2 - تباينت أقوال المؤرّخين في عمره ( عليه السلام ) حين تصديقه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بين الثمان ( 2 ) ،

--> ( 1 ) الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة : 38 . ( 2 ) التاريخ الكبير : 6 / 259 / 2343 ، السنن الكبرى : 6 / 339 / 12160 ، تاريخ دمشق : 42 / 25 ، المعجم الكبير : 1 / 95 / 162 كلّها عن عروة ، تاريخ بغداد : 1 / 134 / 1 عن أبي الأسود عمّن حدّثه ، الاستيعاب : 3 / 199 / 1875 عن أبي الأسود .